الشيخ الطبرسي
148
تفسير مجمع البيان
الذوق أي : لم يجد طعمه لا من الطعام والطعم يوجد في الماء ، وفي الطعام جميعا . ( إلا من اغترف غرفة بيده ) إلا من أخذ الماء مرة واحدة باليد . ومن قرأ بالضم فمعناه إلا من شرب مقدار ملء كفه ( فشربوا منه ) أي : شربوا كلهم أكثر من غرفة ( إلا قليلا منهم ) . قيل : إن الذين شربوا منه غرفة ، كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، عن الحسن وقتادة وجماعة . وقيل : أربعة آلاف رجل ، ونافق ستة وسبعون ألفا . ثم نافق الأربعة الآلاف إلا ثلاثمائة وبضعة عشر ، عن السدي . وقيل : من استكثر من ذلك الماء عطش ، ومن لم يشرب إلا غرفة ، روي وذهب عطشه . ورد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر . ( فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ) معناه : فلما تخطى النهر طالوت والمؤمنون معه ، وهم أصحابه . وروي عن البراء بن عازب وقتادة والحسن أنه إنما جاوز معه المؤمنون خاصة ، كانوا مثل عدد أهل بدر . وقيل : بل جاوز المؤمنون والكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا ، وبقي المؤمنون على عدد أهل بدر ، عن ابن عباس ، والسدي ، وهذا أقوى لقوله سبحانه : ( فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ) فلما رأوا كثرة جنود جالوت ( قالوا ) أي : قال الكفار منهم : ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) فقال المؤمنون حينئذ الذين عددهم عدة أهل بدر : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) قال أبو القاسم البلخي : ويجوز أن يكونوا كلهم مؤمنين ، غير أن بعضهم أشد إيقانا ، وأقوى اعتقادا ، وهم الذين قالوا : كم من فئة قليلة إلى آخره . ( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ) أي : راجعون إلى الله ، وإلى جزائه . قيل في يظنون ثلاثة أقوال أحدها : إن معنى يظنون يستيقنون ، عن السدي ، كقول دريد بن الصمة : فقلت لهم : ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد ( 1 ) أي : أيقنوا والثاني : إن معناه يحدثون نفوسهم ، وهو أصل الظن ، لأن حديث النفس بالشئ قد يكون مع الشك ، وقد يكون مع العلم . إلا أنه قد كثر على ما كان مع الشك . والثالث : يظنون أنهم ملاقو الله بالقتل في تلك الوقعة ( كم من فئة )
--> ( 1 ) المدجج : اللابس السلاح . سراة القوم : سادتهم . المسرد : الدرع .